الشيخ علي الكوراني العاملي

257

الإمام الحسن العسكري ( ع )

وقال الكشي / 817 : ( سعد بن جناح الكشي قال : سمعت محمد بن إبراهيم الوراق السمرقندي ، يقول : خرجت إلى الحج ، فأردت أن أمر على رجل كان من أصحابنا معروف بالصدق والصلاح والورع والخير ، يقال له : بورق البوسنجاني ، قرية من قرى هراة ، وأزوره وأحدث عهدي به قال : فأتيته فجرى ذكر الفضل بن شاذان ( رحمه الله ) فقال بورق : كان الفضل به بطن شديد العلة ، ويختلف في الليلة مائة مرة إلى مائة وخمسين مرة . فقال له بورق : خرجت حاجاً فأتيت محمد بن عيسى العبيدي ، ورأيته شيخاً فاضلاً في أنفه عَوَج وهو القنا ، ومعه عدة رأيتهم مغتمين محزونين فقلت لهم ما لكم ؟ قالوا : إن أبا محمد ( عليه السلام ) قد حبس . قال بورق : فحججت ورجعت ثم أتيت محمد بن عيسى ووجدته قد انجلى عنه ما كنت رأيت به ، فقلت : ما الخبر ؟ قال : قد خُلِّيَ عنه . قال بورق : فخرجت إلى سر من رأي ومعي كتاب يوم وليلة ، فدخلت على أبي محمد ( عليه السلام ) وأريته ذلك الكتاب فقلت له : جعلت فداك إن رأيت أن تنظر فيه فلما نظر فيه وتصفحه ورقة ورقة قال : هذا صحيح ينبغي أن يعمل به . فقلت له : الفضل بن شاذان شديد العلة ويقولون إنها من دعوتك بموجدتك عليه لما ذكروا عنه : أنه قال إن وصي إبراهيم خير من وصي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يقل جعلت فداك هكذا ، كذبوا عليه ، فقال : نعم رحم الله الفضل . قال بورق : فرجعت فوجدت الفضل قد توفى في الأيام التي قال أبو محمد ( عليه السلام ) : رحم الله الفضل ) . أقول : كان الفضل بن شاذان كبير السن ومريضاً ، لذا أرسل رسولاً أكثر من مرة إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، مضافاً إلى ظروفه الاجتماعية الشديدة ، فقد